الشيخ محمد رضا مهدوي كني

130

البداية في الأخلاق العملية

لا شك في انّ عنصر الايمان ، أهم العوامل المؤثرة في مجابهة عوامل الفساد والأسقام المعنوية والنفسية ، لا سيما الايمان باللّه واليوم الآخر . فمن لديه ايمان باللّه تعالى ويوم الجزاء ، قلّما يرتكب الذنب الكبير لا سيما التهمة والغيبة . فكيف يمكن لمن يؤمن بأنّ هناك حسابا وأجرا وعقابا ، ولا يخاف الذنب ولا يخشى المعصية ؟ اللهم إلّا إذا كان قد آمن بلسانه فقط ولم يلامس هذا الايمان شغاف قلبه . وقد قال اللّه تعالى في أصحاب مثل هذا الايمان : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . . « 1 » . كما قال جلّ وعلا في آية أخرى : . . . يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . . . « 2 » . ب - ذكر اللّه : يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « . . . فان أردت الاسلام فاذكر الخالق لا المخلوق ، فيصير لك مكان الغيبة عبرة ، ومكان الاثم ثوابا » « 3 » . ويقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « ذكر اللّه دواء أعلال النفوس » « 4 » . ج - التذكّر والانتقاد الذاتي العارف بما لديه من ذنوب والمعترف بها ، لا ينطلق إلى تعيير الناس وذكر عيوبهم . فالغرور والأنانية يقفان في معظم الأحيان خلف انطلاق المرء للبحث عن عيوب الآخرين . فالانسان الذي يرى نفسه تضجّ بالعيب وتصرخ بالنقص ،

--> ( 1 ) الحجرات / 14 . ( 2 ) آل عمران / 167 . ( 3 ) مصباح الشريعة ، الباب 100 . ( 4 ) الفهرست الموضوعي للغرر ، ص 124 ، الرقم 5169 .